الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

29

تفسير كتاب الله العزيز

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ : أي عن عبادة اللّه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا : وهم المؤمنون لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) : أي مصدّقون . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ : أي صدّقتم به كافِرُونَ ( 76 ) . فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ : والعتوّ الاستكبار وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ : قال الحسن : تحرّكت بهم الأرض ، فكان موتهم في ذلك . وقال في آية أخرى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ [ الحجر : 73 ] والصيحة : اسم موت إلّا أنّه على وجوه . فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) : أي موتى « 1 » . فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) : وهذا بعد ما هلكوا . قوله : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ : أي : وأرسلنا لوطا ، تبعا للكلام الأوّل في قصّة نوح وهود وصالح أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) : أي إنّ هذا لم يكن فيما خلا من الأمم قبلكم أن ينكح الرجال بعضهم بعضا . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) : أي : مشركون . قال الحسن : كانوا لا يفعلون ذلك إلّا بالغرباء ، ولا يفعله بعضهم ببعض . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ أخوف ما أخافه على أمّتي عمل قوم لوط « 2 » . قال : وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ

--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ، ص 218 : « ( جاثمين ) أي بعضهم على بعض جثوم » ، وله في موضع آخر : « جثوم على الكرب . والأصل في الجثوم : البروك على الركب » . ( 2 ) حديث صحيح رواه ابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا في كتاب الحسود ، باب من عمل عمل قوم لوط ( رقم 2563 ) .